حيدر حب الله
374
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أما الحجية الجعلية أو المجعولة فهي التي تخضع ليد الوضع والرفع ، إذ يرى علماء أصول الفقه الشيعي أن الظنون برمتها - فضلا عما هو دونها كالاحتمال الوهمي - لا تملك في حدّ نفسها أيّ اعتبار أو حجية ، فإذا قام ظن على إلزام ( واجب أو حرام ) فهو لا ينجز ، وإذا قام على ترخيص فهو لا يعذر ، إلا أن الذي يحصل أن الحجية تعطى من جانب اللّه أو العقلاء لسبيل ظني نتيجة اعتبار ما ، فاللّه هو الذي يقول : إن هذا الظن حجة ، يعذر وينجز ، وإلا فلا قيمة له ، ومعنى هذا الكلام أن الظنون - ومنها أخبار الآحاد - لا تملك قوّة اعتبارية إطلاقا من حيث ذاتها ، فلو بقينا معها لا نخرج بأيّ نتيجة تنظم علاقتنا باللّه سبحانه ، والمطلوب أن يحصل اعتبار تشريعي للظن حتى يغدو وسيلة تنجيز وتعذير في علاقة المولى بالعبد ، وعليه ، فالمطلوب في الظنون البحث دائما عن هذا الاعتبار وتفسيره ، فإذا عثرنا على اعتبار تشريعي يمنح الخبر الواحد قيمة - كآية النبأ مثلا - صار الظن الآحادي حجة ، وإلا لم يكن له دور أو قيمة « 1 » ، وهذا هو معنى ما يقوله الأصولي من أن الأصل - أي المبدأ الأولي - في غير اليقين عدم الحجية ، ولهذا استنتجوا القاعدة القائلة : إن كل شيء شككت في حجيّته وعدم حجيته فالأصل فيه عدم الحجية ، لا يحاد عنه إلا بدليل يثبت الحجية « 2 » ، ولهذا كان أصول الفقه الإسلامي لاهثا وراء أدلّة
--> ( 1 ) - راجع حول الحجية الذاتية والجعلية : الخراساني ، كفاية الأصول : 317 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 88 - 89 ؛ والهداية في الأصول 3 : 94 - 95 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 103 - 104 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 47 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 185 - 188 ؛ ومباحث الأصول 2 : 19 - 21 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 49 - 54 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 237 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 295 - 296 ؛ وأبي الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 464 - 465 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 85 . ( 2 ) - حول أصالة عدم الحجية راجع : النراقي ، عوائد الأيام : 356 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 157 - 162 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 322 - 323 ؛ ودرر الفوائد : 77 - 83 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 49 - 53 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 186 - 196 ؛ والبروجردي ، الحاشية على الكفاية 2 : 66 - 68 ؛ ونهاية الأصول : 463 - 464 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 119 - 132 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 111 - 113 ؛ والهداية في الأصول 3 : 117 - 127 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 122 - 126 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 80 - 85 ؛ ومقالات الأصول 2 : 53 - 56 ؛ والأصول ( 2 ) : 126 - 140 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 221 - 232 ؛ ومباحث الأصول 2 : 71 - 91 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 67 - 70 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 401 - 412 ؛ وتنقيح الأصول 3 : 115 - 123 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 246 ؛ ومحمد حسين الطباطبائي ، حاشية الكفاية : 203 - 205 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 70 - 72 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 434 - 436 ، 475 - 483 ؛ والكلپايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 53 ، وناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 316 - 322 ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 338 - 339 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 40 - 44 ؛ والأصفهاني ، وسيلة الوصول : 473 - 474 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 105 - 107 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 92 - 93 .